|
هلال خير ورشد، هانحن نستقبل شهر الصوم والقرآن، شهر الخير والبركات، اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام. سرعان ما دارت الأيام، ودار الفلك دورته، ومع أول أيام شهر النصر والجهاد نقول: رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.
أقبل رمضان وهو يحمل لنا معه بشائر الرحمة والمغفرة والرضوان والعتق من النيران.
 هنيئاً لمن استعد لقدوم الشهر المبارك فأقبل علي الله في هذه الأيام الطيبة بنفس راضية وهمة عالية وإخلاص لا تشوبه شائبة، فكان الجزاء الأوفي له من الله تبارك وتعالي، كما أخبر الرسول العظيم- صلي الله عليه وسلم - «أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار». وخاب وخسر من شهد الشهر الفضيل فلم يتهيأ له ولم يستعد لقدومه فارتحل عنه الشهر ولم تتغير نفسه ولم تتأثر حياته فحق عليه قول الرسول الكريم - صلي الله عليه وسلم - «رغم أنف عبد أدرك رمضان ولم يُغفر له».
شهر رمضان حلّ بنا ضيفاً فلنكرم وفادته ولنحسن استقباله ولنعزم عزماً أكيداً علي التزود من هذا الشهر، فقد بشرنا نبينا - صلي الله عليه وسلم - أن الصلاة إلي الصلاة والجمعة إلي الجمعة ورمضان إلي رمضان والعمرة إلي العمرة مكفرات لما بينها، الذنوب ما اجتنبت الكبائر.
رمضان بالخير أقبل، تُغفر فيه الذنوب، وتُضاعف فيه الحسنات، وتتنزل فيه الرحمات، وتفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه شياطين الجان، ويقبل الله فيه دعوات الصائمين القائمين الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.
رمضان بالخير أقبل، فهيا أيها الأخ الكريم وأيتها الأخت الفاضلة، جدد حياتك في رمضان، غيّر ما بنفسك حتي يغيّر الله ما بنا، تزود من رمضان لبقية العام، انفض عن حياتك الكسل والفتور، أقبل علي القرآن بنية العمل والتنفيذ، قلّل من الطعام والشراب والنوم، احرص علي الوقت ألا يضيع في غير طاعة فهذه لحظات ثمينة وأوقات غالية، رطّب لسانك بذكر الله واستكثر من قول «لا إله إلا الله»، لا تنقطع عن الاستغفار في الليل والنهار، فعسي أن تصادف لحظة الإجابة فتفوز، إياك أن تفوتك ليلة القدر، تلك الليلة العظيمة وابدأ الشهر بهمة تتصاعد مع الأيام والليالي، واعلم أن الله غيّب تلك الليلة في ثلاثين ليلة، فقد تكون في الليالي الأولي فتحرم الخير نتيجة التعود والتقصير فمن حُرم الخير فيها فقد حُرم.
رمضان بالخير أقبل، فلننهل من خيرات رمضان، ومع حرصنا علي صلاة الجماعة بالمسجد في أول الأوقات، لا تحرم نفسك من ركعات تقف فيها خالياً من الهموم وحيداً أو مع أسرتك في جوف الليل بين يدي ربك تناجيه وتدعوه وتقرأ فيها ما تحفظ من القرآن، وتجدد له فيها العهد أنك علي صراطه المستقيم ثابتاً مستقيماً مرابطاً حتي تلقاه، ولتجلس مع أولادك تعلمهم ذكر الله وتتدارس معهم آيات الله، وتتذكر معهم آلاء ونعم الله فتشكره وتحمده.
رمضان بالخير أقبل ومعه بشائر انكسار تلك الهجمة الغربية الأمريكية الصهيونية الإثيوبية علي أمة الإسلام.
فبعد سنوات عجاف شنت فيها إدارة بوش الحروب علي أطراف وقلب العالم الإسلامي، ها نحن نري انكسار تلك الهجمة وانحسارها، فالجدل يدور في أمريكا حول «الانسحاب من العراق»، وهل يتم تحديد موعد وجدول للانسحاب أم يترك تقديره للرئيس الجديد، وها هي المفاوضات حول اتفاقية أمنية تثير الجدل والخلاف حتي بين الأطراف التي رحبت بالغزو الأمريكي للبلاد، بلاد الرافدين وحضارة الرشيد والمأمون، المهم أن الانسحاب قد تقرر وبه انكسر المشروع الأمريكي في العراق وانتصرت المقاومة التي لم تجد سنداً كبيراً لها من أبناء أمتنا.
وها هو المحتل الإثيوبي يعلن أنه لا يستطيع البقاء في الصومال وأن الذين دفعوه إلي الوحل الصومالي لم يوفوا بوعودهم فانكشفت المؤامرة وانتصرت المقاومة الإسلامية في الصومال.
وها هي روسيا تعلن اليوم في تهديد صريح أنها تستطيع أن تحول أفغانستان إلي فيتنام جديدة لحلف الأطلنطي «الناتو» الذي غرق في المستنقع الأفغاني كما غرقت فيه من قبل القوات السوفيتية، ولعل روسيا تريد أن تنتقم لنفسها، ولعل الله تعالي بحكمته يريد أن يجعل من الأفغان وبلادهم مقبرة لأكبر امبراطوريتين في القرن العشرين السوفيتية ثم الغربية «أوروبية وأمريكية».
وليس بعيداً عنا أيضا ما يعانيه المشروع الصهيوني الاستيطاني من نكبات وهزائم، وها هي تداعيات حرب «تموز 2006» مازالت تتوالي داخل هذا الكيان، وقد فشلت الخطة الأمريكية لتمرير اتفاقيات «أنابوليس» ويعاني كل أطراف هذه المؤامرة من الفشل الذريع، وكلهم يغادر موقعه غير مأسوف عليه دون إنجاز أو نجاح، بل كلهم يغادر وهو مكلل بالفشل والفضائح والخسران.
أي خير أقبلت به يا رمضان، لتبعث في نفوسنا الأمل في نصر الله القريب وتجدد في قلوبنا الثقة بالله القوي المتين، فحين تنقطع بنا الأسباب وتحار منا النفوس وتحتار، وتظلم الدنيا من حولنا بكيد الليل والنهار، تأتي يا رمضان بالخير والبشريات ونبدأ معك الرحلة السنوية لنشحن قلوبنا وأرواحنا بمزيد من اليقين والتوكل علي الله والثقة به وانتظار نصره القريب.
أيها الأخوة والأخوات:
رمضان بالخير أقبل، فهنيئاً لكم صيام وقيام رمضان، وهنيئاً لكم مائدة القرآن، وهنيئاً لكم ذكر الرحمن.
كل عام وأنتم بخير وفي رحمة ورضوان
|